حيدر حب الله

180

حجية الحديث

السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم « 1 » ، وقلنا : إنه لا توجد في حقّ المولى سبحانه - وكذا النبي والإمام والصحابي - أصالة التبليغية والديمومة والحُكمية والمولويّة والإرشاديّة في كلماتهم ، بل الموضوع تابع لمناسبات الكلام ومضمونه وسياقه فلا نعيد ؛ فهذا الجواب من حيث قاعدته متين جدّاً . ب - إنّ ذيل الآية الشريفة شاهدٌ على إرشاديّة صدرها لحكم العقل ؛ وذلك أنّه ظاهر في التعليل : ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) ، وهو ما يفرض المسؤوليّة قبل مرحلة هذا النهي ، فيكون هذا النهي إرشاديّاً ، ولذا وقع في طول المسؤوليّة ، ولو كان مولوياً لوقعت المسؤوليّة في طوله « 2 » . ومعنى ذلك أنّ النهي لو كان مولوياً لكان حقّ الكلام أن يقال : يحرم عليك كذا وكذا ، ولأجل هذه الحرمة تتحمّل المسؤولية ، أما لو كان إرشادياً فيكون هكذا : أنت تتحمّل مسؤوليةً ولذلك انتبه للموضوع الفلاني . والآية منسجمة مع التركيب الثاني ، كما هو واضح . وعليه ، فهذه المناقشة الثالثة ليست في محلّها ، لا أقلّ لأجل الجواب الثاني الذي سجّلناه عليها . هذا كلّه مضافاً إلى أنّ هذه المناقشة كلّها قائمة على وجود دليل على حجيّة خبر الواحد ، وإلا فهي إقرار في نفسها بدلالة الآيات على عدم الحجيّة . 4 - تفسير الاقتفاء بالقذف ، نقد لغويّ المناقشة الرابعة : ما ذكره أستاذنا السيد محمود الهاشمي ، من أنّ « لا تقفُ » فسّرت بالبهتان والقذف ، ولعلّ التعليل يناسب ذلك ، ومعه فتكون الآية أجنبية تماماً عن موضوع بحثنا ، فهي تنهى عن قذف الناس دون بيّنة واتهامهم دون دليل ، وأين هذا

--> ( 1 ) حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 661 - 740 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 339 - 340 .